النووي

26

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَالَّذِي حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي عَنِ الْقَفَّالِ ، أَنَّهُ إِنْ نَوَى غَيْرَ الزَّوْجَةِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِلْعُرْفِ . قُلْتُ : الْأَرْحَجُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْمُتَقَدِّمُونَ ، أَنَّهُ كِنَايَةٌ مُطْلَقًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْبِلَادُ الَّتِي لَا يُشْتَهَرُ فِيهَا هَذَا اللَّفْظُ لِلطَّلَاقِ ، فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي حَقِّ أَهْلِهَا بِلَا خِلَافٍ . وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ ، فَقَالَ : حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَدَخَلَ ، تُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً ، وَيُوَافِقُهُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ فِي « الْفَتَاوَى » أَنَّهُ لَوْ قَالَ : حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِعْضَهُنَّ ، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : إِنْ فَعَلْتُ كَذَا ، فَحَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَهُ امْرَأَتَانِ فَفَعَلَ ، طُلِّقَتْ إِحْدَاهُمَا ، لِأَنَّهُ الْيَقِينُ ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ قَالَ : وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ فَحَصَلَ تَرَدُّدٌ . قُلْتُ : الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ ، أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْوِهِمَا ، لَا تُطَلَّقُ إِلَّا إِحْدَاهُمَا ، أَوْ إِحْدَاهُنَّ ، لِأَنَّ الِاسْمَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَهَذَا إِذَا نَوَى بِ : حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ الطَّلَاقَ ، وَجَعَلْنَاهُ صَرِيحًا فِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ وَأَمَّا الْكِنَايَةُ ، فَيَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ مَعَ النِّيَّةِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَا يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ وَهِيَ كَثِيرَةٌ ، كَقَوْلِهِ : أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ ، وَبَتَّةٌ وَبَتْلَةٌ ، وَبَائِنٌ وَحَرَامٌ ، وَحُرَّةٌ ، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ ، وَاعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ ، وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ ، وَلَا أَنْدَهُ سِرْبَكِ ، أَيْ : لَا أَزْجُرُ إِبِلَكِ ، وَمَعْنَاهُ : لَا أَهْتَمُّ بِشَأْنِكِ ، وَاغْرُبِي وَاعْزُبِي ، وَاخْرُجِي وَاذْهَبِي ، وَسَافِرِي وَتَجَنَّبِي ، وَتَجَرَّدِي وَتَقَنَّعِي ، وَتَسَتَّرِي ، وَالْزَمِي الطَّرِيقَ ، وَبِينِي